العلامة المجلسي

298

بحار الأنوار

العسرة وقد قال الله تعالى : [ فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ] ( 1 ) وكنت رسول رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أهل مكة غيبك عن بيعة الرضوان لأنك لم تكن لها أهلا ، قال فانتهرها عثمان ، فقالت : أما أنا فأشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن لكل أمة فرعون ، وإنك فرعون هذه الأمة . وذكر فيه من عدة طرق ، قال ( 2 ) : لما اشتد الحصار على عثمان تجهزت عائشة للحج ، فجاءها مروان وعبد الرحمن بن عتاب بن الأسيد فسألاها الإقامة والدفع عنه ، فقالت : قد عزيت ( 3 ) غرائري ، وأدنيت ركابي ، وفرضت على نفسي الحج فلست بالتي أقيم ، فنهضا ومروان يتمثل : فحرق قيس على البلاد * حتى إذا اشتعلت أجذما فقالت : أيها المتمثل بالشعر ارجع ، فرجع ، فقالت : لعلك ترى أني إنما قلت هذا الذي قلته شكا في صاحبك ، فوالله لوددت أن عثمان مخيط عليه في بعض غرائري ( 4 ) حتى أكون أقذفه في اليم ، ثم ارتحلت حتى نزلت بعض الطريق فلحقها ابن عباس أميرا على الحج ، فقالت له : يا ابن عباس ! إن الله قد أعطاك لسانا وعلما ( 5 ) فأنشدك الله أن تخذل عن قتل هذا الطاغية غدا ، ثم انطلقت فلما قضت نسكها بلغها أن عثمان قتل ، فقالت : أبعده الله بما قدمت يداه ، الحمد الله

--> ( 1 ) الأنفال : 36 . ( 2 ) وجاء في طبقات ابن سعد 5 / 25 ، والأنساب للبلاذري 5 / 70 . ( 3 ) في ( س ) : غريت ، وفي ( ك ) نسخة بدل : غررت . وجاء في طبقات ابن سعد : قد حلبت ظهري وعريت غرائري . ( 4 ) في لفظ البلاذري : وددت والله أنه في غرارة من غرائري هذه ، وإني طوقت حمله حتى ألقيه في البحر . ( 5 ) وفي لفظ الطبري 3 / 343 : فقالت : يا بن عباس ! أنشدك الله فإنك قد أعطيت لسانا إزعيلا أن تخذل عن هذا الرجل وأن تشكك فيه الناس . وفي لفظ البلاذري : يا ابن عباس ! إن الله قد آتاك عقلا وفهما وبيانا فإياك أن ترد الناس عن هذا الطاغية .